مجمع البحوث الاسلامية
410
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
« تفعال » ، وإن كان باب المصادر أن يجيء على « تفعال » بالفتح كالتّرداد والتّطواف . ونظير « تبيان » في كسر تائه « تلقاء » ، وقد جوّز الزّجّاج فتحه في غير القرآن . قال ابن عطيّة : ( تبيانا ) اسم وليس بمصدر ، وهو قول أكثر النّحاة . وروى ثعلب عن الكوفيّين والمبرّد عن البصريّين أنّه مصدر ، ولم يجئ على « تفعال » من المصادر إلّا ضربان : تبيان وتلقاء . [ ثمّ ذكر قول الزّمخشريّ وقال : ] وقوله : « وقد رضي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - إلى قوله - اهتديتم » ، لم يقل ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو حديث موضوع ، لا يصحّ بوجه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال الحافظ أبو محمّد عليّ بن أحمد بن حزم في رسالته ؛ في إبطال الرّأي والقياس والاستحسان والتّعليل والتّقليد ما نصّه : وهذا خبر مكذوب موضوع باطل لم يصحّ ، وذكر إسناده إلى البزّار صاحب المسند قال : سألتم عمّا روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ممّا في أيدي العامّة ، ترويه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « إنّما مثل أصحابي كمثل النّجوم أو كالنّجوم بأيّها اقتدوا اهتدوا » . وهذا كلام لم يصحّ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، رواه عبد الرحيم بن زيد العمى عن أبيه ، عن سعيد بن المسيّب ، عن ابن عمر ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . وإنّما أتى ضعف هذا الحديث من قبل عبد الرّحيم ، لأنّ أهل العلم سكتوا عن الرّواية لحديثه ، والكلام أيضا منكر عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يثبت ، والنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لا يبيح الاختلاف بعده من أصحابه . هذا نصّ كلام البزّار . قال ابن معين : عبد الرّحيم بن زيد كذّاب خبيث ، ليس بشيء . وقال البخاريّ : هو متروك ، رواه أيضا حمزة الجزريّ ، وحمزة هذا ساقط متروك . [ لاحظ ص ح ب ] ونصبوا ( تبيانا ) على الحال ، ويجوز أن يكون مفعولا من أجله . ( 5 : 527 ) الآلوسيّ : والتّبيان : مصدر يدلّ على التّكثير ، على ما روى ثعلب عن الكوفيّين ، والمبرّد عن البصريّين . قال سلامة الأنباريّ في شرح المقامات : كلّ ما ورد من المصادر عن العرب على « تفعال » فهو بفتح التّاء إلّا لفظتين ، وهما « تبيان » و « تلقاء » . وقال ابن عطيّة : هو اسم وليس بمصدر ، وهذه الصّيغة أيضا في الأسماء قليلة ، فعن ابن مالك أنّه قال في نظم الفرائد : جاء على « تفعال » بالكسر وهو غير مصدر : رجل تكلام وتلقام وتلعاب وتمساح للكذّاب ، وتضراب للنّاقة القريبة ، بضراب الفحل ، وتمراد لبيت الحمام ، وتلفاف لثوبين ملفوفين ، وتجفاف لما تجلّل به الفرس ، وتهواء لجزء ماض من اللّيل ، وتنبال للقصير اللّئيم ، وتعشار وتبراك لموضعين ، وزاد ابن جعوان : تمثال وتيفاق لموافقة الهلال . واقتصر أبو جعفر النّحّاس في شرح المعلّقات على أقلّ من ذلك ، فقال : ليس في كلام العرب على « تفعال » إلّا أربعة أسماء ، وخامس مختلف فيه ، يقال : تبيان ، ويقال لقلادة المرأة : تقصار وتعشار وتبراك ، والخامس تمساح ، وتمسح أكثر وأفصح ، انتهى . [ إلى أن قال : ] والمراد من ( كلّ شئ ) على ما ذهب إليه جمع : ما يتعلّق بأمور الدّين ، أي بيانا بليغا لكلّ شيء يتعلّق